الشيخ محمد علي الأنصاري

18

الموسوعة الفقهية الميسرة

أصالة الإسلام وعموماته . ثمّ قال : فتأمل ، والمسألة من المشكلات . 3 - وأمّا الأحكام العملية الضرورية - كالصلاة مثلا - فإن انتهى إنكارها إلى إنكار النبي صلّى اللّه عليه واله أو تكذيبه فهو يوجب الارتداد مطلقا ، وإن لم ينته ففصّل فيها بين القاصر والمقصّر ، فحكم بارتداد المقصّر دون القاصر « 1 » . واستقرب في فرائد الأصول - بمناسبة البحث حول كفاية الظنّ في الأمور الاعتقادية - : أنّ إنكار الضروري إنّما يكون مضرّا - أي موجبا للكفر - فيما إذا حصل العلم للمنكر بكونه من الدين « 2 » . ثمّ نسب ذلك إلى المقدّس الأردبيلي ، وقد تقدّم أن أشرنا إليه « 3 » . وخلاصة ما أفاده السيّد الحكيم هو : 1 - أنّ الحكم بكفر منكر الأمور الاعتقادية - ضروريّة كانت أو نظريّة - يتوقّف على قيام الدليل على وجوب الاعتقاد بها تفصيلا ، على وجه يكون تركه كفرا ، ومجرّد كونه ضروريا لا يوجب كفر منكره ، إلّا بناء على كون إنكار الضروري سببا مستقلّا للكفر ، ولم يثبت ، فالمتّبع الدليل الوارد فيه بالخصوص . 2 - وأمّا الأمور العملية فإنّما يحكم بكفر منكرها إذا كانت ضرورية وكان إنكارها مستلزما لإنكار النبوّة في الجملة « 1 » . وأمّا ما أفاده السيّد الخوئي فهو : أنّ انكار أيّ حكم يستلزم تكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه واله فهو يوجب الكفر ، سواء كان الحكم ضروريا أو نظريا « 2 » . وربما يظهر ذلك من المحقّق العراقي « 3 » . دعوى الشبهة : تعرّض الفقهاء لدعوى الشبهة بعد إنكار الضروري في بعض المواطن ، كالصلاة والزكاة ونحوهما ، حيث تطرّقوا لموضوع ترك المكلّف لهما مستحلّا ، فقالوا : إذا ادّعى شبهة محتملة في حقّه قبلت منه . قال العلّامة - بعد الحكم بارتداد منكر وجوب الزكاة - : « . . . وإن كان ممّن يخفى وجوبها عليه ؛ لأنّه نشأ بالبادية ، أو كان قريب العهد بالإسلام عرّف وجوبها ولم يحكم بكفره » « 4 » . وكذا قال في المنتهى « 5 » .

--> ( 1 ) الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 356 ، النجاسات ، الثامن ( الكافر ) . ( 2 ) فرائد الأصول 1 : 280 . ( 3 ) في الصفحة 16 . 1 المستمسك 1 : 378 - 380 . 2 التنقيح 2 : 60 . 3 نهاية الأفكار 3 ( القسم الأوّل ) : 190 - 191 آخر بحث الظنّ . 4 التذكرة 5 : 7 - 8 . 5 المنتهى ( الحجرية ) 1 : 470 .